جسور نحو الجنة

جسور نحو الجنة



جسور نحو الجنة

 

 

لماذا يطيب الحديث عن الجنة هذه الأيام؟

 

لأننا في استقبال زمان خصه الله بمميزات وتسهيلات تنال بها الجنة!!

فما بيننا وبين شهر رمضان المبارك إلا أياما معدودة .. وما يدريك قد يكون ما بيننا وبين الجنة إلا أياما معدودة أيضا !!

 

فهناك حدث عظيم وكبير يحصل في السماء، في أول ليلة من شهر رمضان، ألا وهو فتح أبواب الجنة كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فُتّحـت أبواب الجنة، وغُـلّـقـت أبواب النار، وصُفّـدت الشـياطين) [رواه مسلم]

 

ورمضان فرصة للعمل الصالح، إذ النفس مقبلة على الطاعة، والأجر والثواب مضاعف.

ولعل في حديث فتح أبواب الجنة، إشارة إلى هذا المعنى وهو كثرة الثواب والعفو، ترغيبا للمؤمنين بمضاعفة الجهد، والإكثار من الطاعات فيه.

 

لذا يتأكد تذكير من أدرك رمضان بالنعيم المقيم في جنة الخلد الأبدي، والأعمال التي تعين وتسهل عليه دخولها.

 

وسأتناول إن شاء الله هذا الموضوع من ناحيتين:

 

الأولى: الأوصاف المشوّقة لنفوسنا والمحفزة لهممنا لدخول الجنة.

 

الثانية: الأعمال المنصوص عليها  في القرآن والسنة، التي توصل إلى الجنة وتكون سببا   لدخولها برحمة الله، وهي التي سميتها (جسور نحو الجنة).

 

 

فهيا بنا نستحضر الجنة ونعيمها مع استقبال هذا الشهر، ونتعرف على الأعمال التي تعين على دخولها، ونعيش فيها بأرواحنا ونحن في الدنيا، ونتشوق إليها بقلوبنا قبل أن ندخلها إن شاء الله تعالى،

قال الله تعالى:(وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)  [الأعراف:43] ، فاللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة..

 

تعجز الكلمات واللسان عن وصف دار غرسها الله بيده، وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه

 

هي نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، في مقام أبدي ، في حبرة ونضرة، في غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار  .

 

في الجنة لنّ نبكي..

 

في الجنة لنّ نحزن..

 

في الجنة لن نغار..

 

في الجنة لا حقد..لا حسد..لا بغضاء..

 

في الجنة لا انتظار..

 

في الجنّة تحقق الوعود لأشياء كنا نشتهيها في الدنيا وتركناها لله ..

 

إنّها نهاية الحدود، وبداية إشراقة الوعود..

 

هناك الأماكن والمناظر التّي لا توجد على الأرض مثلها..

 

في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر..

 

فيها الوجوه التي طالما اشتاقنا إليها..

 

إنّها استقبال الفرح ووداع المعاناة والحرمان..

 

الجنة زمن الحصول على الحريات.. فلا حدود ولا ممنوعات ولا واجبات ولا تكاليف..

 

ولا خوفٌ ولا حزن ولا ألم ولا فراق ولا صخب ولا خصام..

 

تفيض بالسعادة والحب والهدوء والسلام والرضا..

 

الجنّة موت المحرمات..

موت الممنوعات..

موت السلطات..

موت الملل..

موتٌ التّعب..

موت اليأس..

الجنة موت الموت!!

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ، ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ، فَيُذْبَحُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، ثُمَّ قَرَأَ ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) ، وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ( وَهُمْ لَا يُؤْمِنُون) .(متفق عليه)

 

سنحاول أن نتجول بأفكارنا ومشاعرنا في رياض الجنة.

 

نتخيلها، ونتخيل نعيمها..

ومهما تخيلنا، ومهما تصورنا، فالجنة أعظم وأجمل وأكمل، حتى أن الله جل وعلا قال عنها: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [السجدة:17]..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.) (متفق عليه)

حسبنا أن تشتاق قلوبنا إليها، لنشمر ونجتهد في بلوغها..

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: ( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)، قال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بخ بخ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ما يحملك على قولك بخ بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال:( فإنك من أهلها)، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.[رواه مسلم]

 

صفة واحدة من أوصاف الجنة الكثيرة ، جعلته يقدم حياته رخيصة في طلبها!!

والآن سوف تسمع من أوصاف تلك الجنة الشيء الكثير، فهل لك أن تشتاق إليها؟

وماذا ستقدم لأجلها؟

لا سيما وأنت على أبواب شهر تفتح فيه أبوابها؟

حيث الفرصة سانحة والموسم قائم والباب مفتوح والجسور إليها ممتدة .

 وهي مستقبلك الحقيقي..وهي دارك الدائمة..

 

رحم الله من قال

 

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

 

إلا التي كان قبل الموت يبنيها

 

فإن بناها بخير طاب مسكنه

 

وإن بناها بشر خاب بانيها

 

فاغرس أصول التقى ما دمت مجتهداً

 

واعلم بأنك بعد الموت لاقيها

 

فتخيل الآن نفسك وأنت تحشر و تساق إلى الجنة، قال الله تعالى : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا )(85)

قال الشنقيطي في تفسيره: وجمهور المفسرين على أن معنى قوله : وفدا، أي : ركبانا ، وبعض العلماء يقول : هم ركبان على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة وبعضهم يقول: يحشرون ركبانا على صور من أعمالهم الصالحة في الدنيا في غاية الحسن وطيب الرائحة . 

وفي مسند أحمد عن عليّ، رضي الله عنه، أنه قرأ هذه الآية: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة

 

فإذا وصلت إلى الجنة فتحت لك أبوابها، وما بين مصراعي الباب الواحد مسيرة أربعين عامًا، وهناك يستقبلك خزنتها بالترحيب والتهاني بسلامة الوصول، قال الله تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) } الزمر.

قال ابن كثير : { زُمَرًا } أي: جماعة بعد جماعة: المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا.

عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول ألله صلى الله عليه وسلم: ( أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة و أربعون من سائر الأمم.)

(رواه الإمام أحمد وصححه الألباني)

قال النووي في شرح مسلم: .. فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة.

 

وها هي أبواب الجنة قد تفتحت لك، فهبت عليك من نفاحاتها ورحماتها ونسيمها، وها أنت الآن تضع أول قدم في الجنة..

سئل الإمام أحمد متى يجد العبد طعم الراحة قال: عندما يضع أول قدم في الجنة .

.

وها أنت تنقل الخطى في دروب الجنة، وترى فيها ما يفوق الوصف ويقصر دونه الخيال.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها) [رواه البخاري]

وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء الجنة ، فقال فيها وصفا عجبا ، فقال : ( لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت ، ولا يبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم ) [رواه أحمد وصححه الألباني]

 

قال ابن القيم: وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده، وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه

 

اسمع.. وتعجب.. وتشوق:

 

قصورها لبنة من فضة ولبنة من ذهب.

 

ملاطها -ما يجعل بين اللبنات-المسك الأذفر.

 

أرضها وتربتها المسك والزعفران

 

حصبائها اللؤلؤ والجوهر

 

أما أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة، لا من الحطب والخشب

 

ثمارها فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل

 

ظلها، ففيها شجرة واحدة، يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها

 

وأما أنهارها، فأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى

 

وطعامهم ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون

 

وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور

 

وفي الجنة سوق : قال –صلى الله عليه وسلم- “إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً. فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً” رواه الإمام مسلم.

 

جمال أهل الجنة يفوق الخيال ويعجر عنه الوصف.

 

أما عن حسن نسائها، فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها يعني الخمار خير من الدنيا وما فيها) . [رواه البخاري] .

 

المرأة المؤمنة في الجنة سيدة الحور العين..

 

وجمال وكمال نساء الجنة من أهل الدنيا أعظم من جمال الحور العين..

لماذا؟

لأنها صلت وقامت وهن لم يقمن..

لأنها صامت وتحملت الجوع والظمأ وهن لم يصمن..

لأنها جاهدت نفسها وهواها، وتركت ما تشتهي لأجل مرضاة الله، وهن أنشأهن الله إنشاءً من خلق الجنة ليتنعم بهن.

 

ويكفي أن نعلم ما لأدنى أهل الجنة من النعيم، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنة. فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟. فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟. فيقول: رضيت ربي. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله فيقول في الخامسة رضيت ربي. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول : رضيت ربي. قال ربي فأعلاهم منزلة. قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر) [ رواه مسلم]

 

 

ثم نعمتان يتقاصر معهما باقي نعيم الجنان

 

**النظر إلى وجه الله الكريم

فعن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة, يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم)[ متفق عليه]

 

**رضوان من الله أكبر :

 

عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً) [ متفق عليه]

 

 

هذه الجنة التي سمعنا بعض أوصافها هل اشتقت إليها؟؟؟

فكم ممن اشتاق إلى الجنة، واشتاقت إليه الجنة من حسن أعماله ، وطيب أخلاقه، ودوام مناجاته .

       ******

 

أيها المشتاق إلى الجنة.. شهر رمضان بوابة عظيمة، وهناك جسور ممدودة إلى الجنة ، من وفقه الله سار عليها حتى يضع أقدامه على أعتاب الجنة ويتقلب في نعيمها، برحمة الله تعالى.

 

فتعال نتعرف على جسور نحو الجنة

 

* الإيمان والتوحيد

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:82).

وفي معجم الطبراني وغيره عن النبي-صلى الله عليه وسلم – : (لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون).

 

* التقوى : ( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) [القمر:٥٤ -٥٥ ]

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)  (الذاريات:15)

وقال تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً) [مريم:63].

 

والتقوى:  أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

 

الثبات والاستقامة ظاهراً وباطناً حتى الممات:

 

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت:30].

 

وفي الحديث: { قل آمنت بالله ثم استقم } [رواه مسلم].

 

والثبات والاستقامة معناهما: لزوم طاعة الله حتى الممات.

 

* المحافظون على الصلاة والخاشعون فيها:

قال الله تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)} [المؤمنون : 1-11]

 

 

 

* الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات الخمس أو غيرها من الطاعات:

 

قال: { من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح } [رواه مسلم].

 

* المحافظة على الوضوء:

 

بمعنى: المداومة على التطهر عند كل حدث.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: { يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دفّ نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت عملاً أرجى من أني لم أتطهر في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي } [متفق عليه].

 

* التشهد بعد الوضوء:

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء } [رواه مسلم].

 

* الصدقة باب ينادى منه في الجنة الذين ينفقون أموالهم في السراء والضراء، سرا وعلانية، ومما يحبون:

 

{ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ  وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)} [آل عمران : 133-134]

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )[13]

 

عَنْ أَنَسٍ: ” أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ : إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً ، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا ، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا .

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ ) .

فَأَبَى .

فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي .

فَفَعَلَ .

فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي. قَالَ: فَاجْعَلْهَا لَهُ ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ ) قَالَهَا مِرَارًا.

فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ .

فَقَالَتْ : رَبِحَ الْبَيْعُ – أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.(رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني)

 

قال النووي رحمه الله : ” الْعِذْقُ هُنَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْغُصْنُ مِنَ النَّخْلَةِ . وَأَمَّا الْعَذْقُ بِفَتْحِهَا فَهُوَ النَّخْلَةُ بِكَمَالِهَا ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا ” .

والرداح : الثقيل .

 

 

* الصوم جسر يؤدي إلى الجنة :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ ، وَصَامَ رَمَضَانَ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) [رواه البخاري]

عن سعد بن الأخرم قَالَ : (( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ فَأَخَذْتُ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِخِطَامِهَا فَدَفَعْتُ عَنْهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُ فَأَرَبٌ مَا جَاءَ بِهِ ، فَقُلْتُ : نَبِّئْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبْعِدُنِي مِنْ النَّارِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْخُطْبَةِ لَقَدْ أَعْظَمْتَ أَوْ أَطْوَلْتَ ، تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتُوهُ إِلَيْكَ ، وَمَا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ فَدَعْ النَّاسَ مِنْهُ ، خَلِّ عَنْ زِمَامِ النَّاقَةِ ) (رواه أحمد وإسناده صحيح)

 

الريان باب من أبواب الجنة لا يدخله إلا الصائمون :

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائِمُونَ) [رواه البخاري ]

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائِمُونَ ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )) [ رواه البخاري ]

صيام العبد يرفع درجته في الجنة :

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : ( أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الآخَرِ ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ ، قَالَ طَلْحَةُ : فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا ، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ : مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]

 

 

* من أعظم  جسور الجنة: إتخاذ الرسول قدوة ومنهاج حياة :

 

قال الله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح:17].

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: { من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى } [رواه البخاري].

 

ومعنى أن نتخذ الرسول  قدوة أي: (بإقامة المسلم  سلوكه وجميع تصرفاته القولية والعملية، وفق ما جاء به  من ربّه على وجه الاتباع له والقبول منه باعتباره رسول الله ) قال الله تعالى:  (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)  [الأحزاب:21].

 

*التوبة المتجددة:

 

قال الله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) [مريم:60]. والتوبة معناها: التخلي عن سائر الذنوب والمعاصي، والندم على كل ذنب سالف، والعزم على عدم العودة إلى الذنب في مقبل العمر.

 

*طلب العلم لوجه الله تعالى ولمرضاته:

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : {.. ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقاً إلى الجنة } [رواه مسلم].

ويمكن تطبيق هذا المعنى في شهر رمضان بعدة صور:

تدبر القرآن الكريم

التفقه في أحكام الصيام

تفسير آيات الصيام ومعرفة معانيها.

 

*الأخلاق الحسنة مع الناس:

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : { أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق.. } { وكان  خلقه القرآن } [رواه مسلم].

 

والأخلاق معناها: التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل.

 

*عيادة المريض أو زيارة أخ في الله عز وجل:

 

قال : { من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه مناد من السماء: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً } [رواه الترمذي].

 

* متابعة الأذان بأن يقول مثلما يقول المؤذن:

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : { إذا قال المؤذن: الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال:  أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة } [رواه مسلم].

 

* صلاة ركعتين بعد الوضوء:

 

عن عقبة بن عامر  قال: قال رسول الله : { ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليها، إلا وجبت له الجنة } [رواه مسلم].

 

* المحافظة على السنن المؤكدة

عن عمرو بن أوس قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه قال سمعت أم حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة) قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس .[رواه مسلم]

 

* كثرة النوافل:

 

عن ربيعة بن أسحب  قال: كنت أبيت مع رسول الله  فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: { سلني؟ } فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: { أو غير ذلك؟ }فقلت: هو ذاك، قال: { فأعني على نفسك بكثرة السجود } [رواه مسلم].

 

 

* منع الأذى عن المسلمين :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس). [رواه مسلم]

 

* ستر عورة المسلم :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- : ( لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة ). [رواه الطبراني]

 

*كفالة اليتيم:

 

قال : { أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وقال بإصبعيه السبابة والوسطى } [رواه البخاري].

 

إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل:

 

قال : { يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام } [رواه ابن ماجه].

 

* قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت } [أخرجه النسائي وابن السني].

 

* سيد الاستغفار:

{ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك.. }.. عن شداد بن أوس ثم قال: { ومن قالها في النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها بالليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة } [ رواه البخاري]

 

 

*إماطة الأذى عن طريق المسلمين:

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : { لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس } [رواه مسلم].

 

*الكلمة الطيبة:

 

قال : { في الجنة غرف يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها }؛ فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام } [رواه الطبراني والحاكم].

 

* مجموعة أعمال صالحة إذا اجتمعت في المسلم في يوم دخل الجنة:

 

أ- الصيام.

 

ب- اتباع جنازة.

 

جـ- عيادة مريض.

 

د- إطعام مسكين. والدليل على ذلك:

 

حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن أطعم اليوم مسكيناً؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ } فقال أبو بكر: أنا. قال رسول الله : { ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].

 

       

هذه وسائل عظيمة تعينك بإذن الله  على الفوز بالجنة، تستطيع في هذا الشهر أن تعمل بها لتكون لك معيناً على تحقيق تلك الأمنية العظيمة.

 

وأخيرا فلنردد مع ابن القيم -رحمه الله– :

 

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان

 

يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها إلا أولي التقوى مع الإيمان

 

يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمان

 

يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكان

 

——————

وأينما تأملت في سير الصالحين لتجد طلب الجنة يملأ قلوبهم ويشغل نفوسهم، وقد تعلقت بها أرواحهم حتى لم تقم لغيرها وزنا، فهان عليهم كل شيء في سبيل الوصول إليها .

هجروا لذيذ النوم والرقاد ، وبكوا في لأسحار ، وصاموا النهار ، وجاهدوا في سبيل الله…  ارتفع قدر الجنة عندهم ، حتى لم يرضوا لها ثمناً إلا أرواحَهم التي بين جنوبهم ..

مِن هؤلاء

خيثمة بن الحارث رضي الله عنه , إستهم يوم بدر مع ابنه سعد، أيهما يخرج فخرج سهم ولده سعد، فقال له أبوه: يا بنى آثرني اليوم، فقال له سعد : يا أبتى لو كان غير الجنة فعلت!! فخرج سعد إلى بدر فقتل فيها، ومازال أبوه خيثمة يتطلع إلى الجنة حتى كان يوم أحد، فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله لقد أصبحت مشتاقا إلى مرافقة ابني سعد في الجنة، وقد كبرت سني، ورق عظمى، وأحببت لقاء ربي، فادعوا الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة، فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقتل في أحد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه.

 

وهذا سيد بنى سلمة ، عمرو بن الجموح رضي الله عنه، كان رجلا شديد العرج، فلما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فقام وهو أعرج فقال : والله انى لأرجوا أن أطأ الجنة بعرجتى هذه، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه .

 

ومن هؤلاء جعفر بن أبي طالب ، جعفر الطيار ، حضر معركة مؤتة واستلم الراية بعد استشهاد زيد بن حارثة ، قال ابن الزبير وكان في تلك الغزوة: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين أقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل.

كان يحمل الراية بيده اليمنى فإذا بها تقطع ثم أمسكها بيده اليسرى، ولسان حاله: أموت وتقطع يدي ولا تسقط راية الإسلام،

فلما حملها بيده اليسرى قطعت يده اليسرى، فأصبح بلا يدين، حتى أمسك الراية بعضديه وضمهما على صدره، فإذا بالرماح تكثر على ظهره، وهو يتلفظ أنفاسه الأخيرة ويقول:

ياحبذا الجنة واقترابها … طيبة وبارد شرابها

 

 

وخبر المرأة السوداء التي بشرت بالجنة، فعَنْ عطاء بن أبي رباح قال، قال لي ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ألا أريك امرأة مِنْ أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع اللَّه تعالى لي. قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه تعالى أن يعافيك) فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع اللَّه أن لا أتكشف، فدعا لها. [متفّقٌ عليه]

————

 

وأخيرا..

إذا أردنا أن نكون من سعداء رمضان وعتقائه من النار الفائزين بالجنة برحمة الله تعالى، فلابد أن نفهم وندرك بأننا نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس، نسعى فيها للتخطيط لذلك الهدف العظيم، لنكون في آخر شهر رمضان من المقبولين الفائزين.

نخطط لكل ساعة ، لكل حال، لكل شيء

كيف ننظم أوقاتنا ونملأها بفعل الخيرات، من الصباح إلى المساء

ماذا سنفعل من عبادة في البيت في الطريق في العمل..

منهج رباني لحياتنا كفيل بأن يضمن لنا الجنة..

برنامج نبوي ليومياتنا كفيل بأن يجعلنا ممن أدرك رمضان فغفر له فدخل الجنة .

)ربنا أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك(

 

ختاما:

ويبقى الدعاء هو الوسيلة العظمى لنيل رحمة الله وبلوغ جنته:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) [رواه البخاري]

قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : (كيف تقول في صلاتك؟)، قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن).

)رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني(

 

 

ربنا إنا نسألك باسمك الأعظيم الذي إذا دعيت له أجبت وإذا سئلت به أعطيت، أن تدخلنا الجنة بغير حساب، وأن تبلغنا الفردوس الأعلى

من الجنة..

والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد

[1438\8\24]

 

 

*أسماء بنت راشد الرويشد

المشرفة على شركة آسية الوقفية ومعهد تدبر القرآن 

asma@asyeh.com